محمد جواد المحمودي

120

ترتيب الأمالي

حدّثني عمّي ، عن أبيه ، عن موسى الجهني ، عن زيد بن وهب ، عن عطيّة بن عامر الجهني قال : سمعت سلمان الفارسي رضى اللّه عنه - وقد أكره على طعام - فقال : حسبي ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ أكثر النّاس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة ، يا سلمان ، إنّما الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » « 1 » . ( أمالي الطوسي : المجلس 12 ، الحديث 55 )

--> - وفي الحديث 76 من كتاب التمحيص - لمحمّد بن همّام الإسكافي - : باب 5 عن عليّ عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، وأمّا المؤمن فيروع فيها وأمّا الكافر فمتّع منها » . وقوله : « الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » : أورده الحرّاني في مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من تحف العقول : ص 53 ، وفي مواعظ الإمام الصادق عليه السّلام ص 363 مع فقرات أخرى ، وابن الأشعث في الأشعثيات : ص 204 ، والصدوق في الفقيه : 4 : 262 وفي معاني الأخبار : ص 288 باب معنى الموت في الحديث 3 ، والقضاعي في شهاب الأخبار : 50 / 122 ، والسبزواري في جامع الأخبار : ح 21 من الفصل 42 ص 218 وح 2 من الفصل 87 ص 353 ، وورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 1 : 128 . ( 1 ) قال الراوندي في ضوء الشهاب - على ما في البحار : 66 : 333 - : شبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المؤمن بالمسجون من حيث هو ملجم بالأوامر والنواهي ، مضيّق عليه في الدنيا ، مقبوض على يده فيها ، مخوّف بسياط العقاب ، مبتلى بالشهوات ، ممتحن بالمصائب ، بخلاف الكافر الّذي مخلوع العذار ، متمكّن من شهوات البطن والفرج بطيبة من قلبه ، وانشراح من صدره ، مخلّى بينه وبين ما يريد ، على ما يسوّل له الشيطان ، لا ضيق عليه ولا منع ، فهو يغدو فيها ويروح على حسب مراده وشهوة فؤاده ، كأنّه جنّة له يتمتّع بملاذّها ويتنعّم ، كما أنّها كالسجن للمؤمن صارفا له عن لذّاته ، مانعا من شهواته . وروي أنّ سلمان رحمه اللّه أكره على طعام فقال : حسبي إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ، وساق إلى قوله : « وجنّة الكافر » ، فالمؤمن يتزوّد ، والكافر يتمتّع ، واللّه إن أصبح فيها مؤمن إلّا حزينا ، وكيف لا يحزن وقد جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه وارد جهنّم ولم يأت أنّه صادر عنها .